العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
من معاني الايمان حتى المعنى الأخير ، فيكون بمعنى الاستسلام والانقياد التام ثم إن الآيات والأخبار الدالة على دخول الأعمال في الايمان يحتمل وجوها الأول أن يحمل على ظواهرها ، ويقال إن العمل داخل في حقيقة الايمان على بعض المعاني ، الثاني أن يكون الايمان أصل العقايد ، لكن يكون تسميتها إيمانا مشروطة بالاعمال ، الثالث أن يقال بزيادة الايمان وتفاوته شدة وضعفا وتكون الأعمال كثرة وقلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب ، فإنه لا شك أن لشدة اليقين مدخلا في كثرة الأعمال الصالحة وترك المناهي ، وقد بسطنا الكلام في ذلك قليلا في كتاب عين الحياة ، وسيتضح لك بعض ما ذكرنا في تضاعيف الاخبار الآتية ، ولنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا في حقيقة الايمان والاسلام ، ومعانيهما وشرائطهما . قال المحقق الطوسي قدس سره القدوسي في قواعد العقائد : المسألة الخامسة فيما به يحصل استحقاق الثواب والعقاب قالوا : الاسلام أعم في الحكم من الايمان ، وهما في الحقيقة شئ واحد أما كونه أعم فلان من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 1 ) وأما كون الاسلام في الحقيقة هو الايمان فلقوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام " ( 2 ) واختلفوا في معناه ، فقال بعض السلف : الايمان إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب وعمل صالح بالجوارح ، وقالت المعتزلة : أصول الايمان خمسة : التوحيد ، والعدل والاقرار بالنبوة ، وبالوعد والوعيد ، والقيام بالامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وقال الشيعة : أصول الايمان ثلاثة : التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله ، والتصديق بنبوة الأنبياء . والتصديق بامامة الأئمة المعصومين والتصديق بالأحكام التي يعلم يقينا أنه صلى الله عليه وآله حكم بها ، دون ما فيه الخلاف والاستتار . والكفر يقابل الايمان ، والذنب يقابل العمل الصالح ، وينقسم إلى كبائر
--> ( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) آل عمران : 19 .